الثعلبي
197
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
إصبعي الصغيرة فقال : ( هذه الفجر ) ، وقبض التي تليها وقال : ( هذه الظهر ) ، ثم قبض الإبهام فقال : ( هذه المغرب ) ، ثم قبض التي تليها فقال : ( هذه العشاء ) ، ثم قال : ( أي أصابعك بقيت ؟ ) فقلت : الوسطى ، فقال : ( أي الصلاة بقيت ؟ ) قلت : العصر ، قال : ( هي العصر ) . قالوا : ولأنها بين صلاتي نهار وصلاتي ليل ، ( وكان ) النبي صلى الله عليه وسلم متسامحاً فأخذ يصلّيها ويبالغ ، وروى أبو تميم الحبشاني عن أبي بصرة الغفاري قال : صلّى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العصر ، فلمّا انصرف قال : ( إن هذه الصلاة فرضت على من كان قبلكم ؛ فتوانوا فيها وتركوها ؛ فمن صلاّها منكم وحافظ عليها أوتي أجرها مرّتين ولا صلاة بعدها حتى يرى الشاهد ) والشاهد : النجم . أبو قلابة عن أبي المهاجر عن بريدة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( بكّروا بالصلاة في يوم الغيم فإنه من فاتته صلاة العصر حبط عمله ) . نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( الذي يصلّي العصر كافأه في أهله وماله ) . وقال قبيصة بن ذؤيب : هي صلاة المغرب ، ألا ترى أنها واسطة ليست بأقلها ولا أكثرها وهي لا تقصر في السفر ومن وتر النهار . هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن أفضل الصلوات صلاة المغرب ، لم يحطها الله عن مسافر ولا مقيم ، فتح الله بها صلاة الليل ، وختم بها النهار ، فمن صلّى المغرب وصلّى بعدها ركعتين بنى الله له قصراً في الجنة ، ومن صلّى بعدها أربع ركعات غفر الله له ذنب عشرين سنة ، أو قال : أربعين سنة ) . وحكى الشيخ أبو ميثم سهل بن محمد عن بعضهم أنها صلاة العشاء الأخيرة ، وقال : لأنها بين صلاتين لا تقصران . وروى عبد الرحمن بن أبي عمر عن عثمان بن عفان ( رضي الله عنه ) عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من صلّى العشاء في جماعة كان كقيام نصف ليلة ، ومن صلى الفجر في جماعة كان كقيام ليلة ) . وقال بعضهم : هي إحدى الصلوات الخمس ولا نعرفها عينها ، سئل الربيع بن خيثم عن الصلاة الوسطى فقال للسائل : ( أراغب ) إن علمتها كنت محافظاً عليها ومضيّعاً سائرهن ؟ قال :